صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3329

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

تألهه القلوب . أي تحبّه وتذلّ له « 1 » . ثانيا : محبة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ محبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هي دليل الإيمان الصّادق مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ماله وولده والنّاس أجمعين » وليس هذا الحبّ مجرّد عاطفة جوفاء ، وإنّما هو حبّ حقيقيّ نابع من القلب ومن العقل معا ودليل صدق تلك المحبّة هو اتّباع المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم في كلّ ما أمر به ، أو نهى عنه ، فالمحبّ مطيع دائما لمن يحبّه ولذلك قيل : لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع واتّباع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وطاعته هما الدّليل على محبّة اللّه تعالى ، يقول أبو سليمان الدّارانيّ : لمّا ادّعت القلوب محبّة اللّه ، أنزل اللّه لها محنة ( أي اختبارا ) هي قوله سبحانه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ( آل عمران / 31 ) فقوله يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ إشارة إلى دليل المحبّة وثمرتها فدليلها ، اتّباع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وثمرتها محبّة المرسل لكم ( وهو المولى عزّ وجلّ ) فما لم تحصل المتابعة فليست محبّتكم له حاصلة ومحبّته لكم منتفية « 2 » . ثالثا : محبة الخلق : لمحبّة الخلق أنواع عديدة أفضلها محبّة المؤمن لأخيه في اللّه تعالى أي حبّا خالصا لا منفعة من وراءه ، وقد أشار ابن حزم إلى هذا النّوع من المحبّة ( أي محبّة الخلق ) فقال : إنّ المحبّة ضروب فأفضلها محبّة المتحابّين في اللّه - عزّ وجلّ - : إمّا لاجتهاد في العمل ، وإما لاتّفاق في أصل النّحلة والمذهب ، وإمّا لفضل علم يمنحه الإنسان ، ومحبّة القرابة ، ومحبّة الألفة ، ومحبّة الاشتراك في المطالب ، ومحبّة التّصاحب والمعرفة ، ومحبّة البرّ يضعه المرء عند أرضه ، ومحبّة الطّمع في جاه المحبوب ، ومحبّة المتحابّين بسرّ يجتمعان عليه يلزمهما ستره ، ومحبّة بلوغ اللّذّة ، وقضاء الوطر ، ومحبّة العشق الّتي لا علّة لها إلّا اتّصال النّفوس « 3 » . إنّ محبّة الخلق بعضهم بعضا في اللّه تعالى ، إنّما هي نابعة في الحقيقة من محبّة العبد للّه تعالى ، وجالبة لمحبّته سبحانه لهذا العبد ، وإذا أحبّ اللّه عبدا جعله من المحبوبين بين خلقه ، يقول العلّامة ابن تيميّة : إنّك إذا أحببت الشّخص للّه كان اللّه هو المحبوب لذاته فكلّما تصوّرته في قلبك ، تصوّرت محبوب الحقّ فأحببته ، فازداد ( بذلك ) حبّك للّه ( انظر الأثر 9 ) « 4 » ، أمّا ثمرة هذا الحبّ في اللّه فهي عديدة ومتنوّعة نشير إليها في فوائد المحبّة ( انظر ص 3356 ) . فضيلة المحبة ومنزلتها : قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : هي المنزلة الّتي فيها تنافس المتنافسون . وإليها شخص العاملون . وإلى علمها شمّر السّابقون . وعليها تفانى المحبّون . وبروح نسيمها تروّح العابدون . فهي قوت القلوب ، وغذاء الأرواح . وقرّة العيون . وهي الحياة الّتي من حرمها فهو من جملة الأموات . والنّور الّذي من فقده فهو في بحار الظّلمات . والشّفاء الّذي من عدمه حلّت بقلبه جميع الأسقام . واللّذّة الّتي من لم يظفر بها فعيشه

--> ( 1 ) مدارج السالكين ( 3 / 22 ) مختصرا . وانظر بصائر ذوي التمييز ( 2 / 416 - 422 ) . ( 2 ) مدارج السالكين ( 3 / 22 ) . وانظر في فوائد محبة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وثمرتها ، المقدمة صفحة ( ك ب ) . ( 3 ) طوق الحمامة ( 63 ) . ( 4 ) انظر أيضا صفتي : الاتباع والإيمان في هذه الموسوعة .